حميد مجيد هدو
36
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
الطوسي إحدى أبواب الصحن الحيدري وأصبحت الآن أثراً بعد عين ، كنّا ندرس الأصول على يد الشهيد الصدر ، ولمّا ضاق بنا المكان في تلك المقبرة الضيّقة وكنت بالعمّة الخضراء ( وهي زيّ خدّام الروضة من العلويّين وهي عبارة عن طربوش حوله قطعة قماش خضراء يرتديه السادة العلويّون إضافةً لخدم الروضات المقدّسة في العراق من السادة ) ، انتقلنا مع أستاذنا إلى جامع الطوسي . في هذه الحقبة وبعد مرور سنة تقريباً أرسل إليَّ أستاذي الشهيد وقال لي : يجب أن تتزيّى بزيّ علماء الدِّين وترتدي العمّة السوداء ، وذلك لأنّ لباسك ليس زيّاً لأهل العلم . ورجعت إلى كربلاء كعادتي واستعنت بالشيخ قاسم الأسدي ( رحمة الله عليه ) وتوّج رأسي بالعمامة السوداء من دون أن يقام حفل خاصّ كما هو معهود في مثل هذه المناسبة في الوسط الحوزوي وذلك بسبب الظروف العصيبة التي كانت تسود الساحة السياسيّة في العراق . أوّل خطوة خطوتها بعد لبس العمامة ، قيامي بإمامة المصلّين في مسجد العطّارين ، على ما ذكرت سابقاً والتي لم تستمرّ سوى 48 ساعة فقط . ومن الذكريات التي تختزنها ذاكرة السيّد الحيدري عن أستاذه الشهيد الصدر أنّه عندما كان محتجزاً ( قدس سره ) في بيته بالنجف كانت قوّات الأمن السرّي وعناصر المخابرات تضرب طوقاً أمنيّاً حول بيته وتراقب كلّ تحرّك في الزقاق وترصد كلّ المارّة في هذا الطريق الضيّق الذي يقع فيه دار الشهيد ، ناهيك عن الأجهزة الألكترونيّة المنصوبة على هاتفه الخاصّ وحتّى الدور المجاورة ، فكان الرقباء يرصدون الداخل والخارج منها لتحديد حركة الشهيد وخنق أنفاسه . ويتحدّى الحيدري كلّ تلك الإجراءات الأمنيّة القاسية ، وكان يتّصل بأستاذه بصورة غير مباشرة عن طريق وسيط امتنع الحيدري عن ذكر اسمه ولعلّ الوسيط لم يرغب بكشف ذلك السرّ .